Untitled Document
    الجانب التربوي
أحكام ودروس مستفادة من غزوة أحد
إضغط للحفظ   إضغط للحفظ

عبد الرحيم أحمد عبد الله

 

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد:

1- منها: أن الجهاد يلزم بالشروع فيه حتى إن من لبس لأمته وشرع في أسبابه وتأهب للخروج، وليس له أن يرجع عن الخروج حتى يقاتل عدوه.

2- منها: أنه لا يجب على المسلمين إذا طرقهم عدوهم في ديارهم الخروج إليه، بل يجوز لهم أن يلزموا ديارهم، ويقاتلوهم فيها إذا كان ذلك أنصر لهم على عدوهم، كما أشار به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم يوم أحد.

3-   ومنها: جواز الغزو بالنساء، والاستعانة بهن في الجهاد.

4-   ومنها: جواز الانغماس في العدو، كما انغمس أنس بن النضر وغيره.

5- ومنها: أن الإمام إذا أصابته جراح صلى بهم قاعداً وصلوا وراءه قعوداً، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة، واستمرت على ذلك سنته إلى حين وفاته.

6- ومنها: جواز دعاء الرجل أن يقتل في سبيل الله، وتمنيه ذلك وليس هذا من تمني الموت المنهي عنه، كما قال عبد الله بن جحش:" اللهم لقني من المشركين رجلاً عظيماً كفره، شديداً حرده، فأقاتله، فيقتلني فيك، ويسلبني، ثم يجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك، فقلت: يا عبدالله بن جحش، فيم جدعت؟ قلت: فيك يا رب" [زاد المعاد (3/189)].

7- ومنها: أن المسلم إذا قتل نفسه، فهو من أهل النار، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قزمان الذي أبلى يوم أحد بلاء شديداً، فلما اشتدت به الجراح، نحر نفسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو من أهل النار" [مصنف عبد الرزاق (5/269) رقم الحديث (9573)].

8- ومنها: تعريفهم سوء عاقبة المعصية، والفشل، والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك كما قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [(152) سورة آل عمران]. فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول وتنازعهم وفشلهم كانوا بعد ذلك أشد حذراً ويقظة وتحرزاً من أسباب الخذلان.

9- ومنها: أن حكمة الله وسنته في رسله، وأتباعهم، جرت بأن يدالوا مرة، ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائماً دخل معهم المؤمنون وغيرهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انتصر عليهم دائماً لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة فاقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين أمرين ليتميز من يتبعهم للحق، وما جاؤوا به ممن يتبعهم على الظهور والغلبة خاصة.

10- ومنها: أن هذا من أعلام الرسل، كما قال هرقل لأبي سفيان: هل قاتلتموه؟ قال: نعم، قال: كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال: سجال، يدال علينا المرة، وندال عليه الأخرى، قال: كذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة.

11- ومنها: أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يوم بدر، وطار لهم الصيت، دخل معهم في الإسلام ظاهراً من ليس معهم فيه باطناً فاقتضت حكمة الله - عز وجل - أن سبب لعباده محنة ميزت بين المؤمن والمنافق فأطلع المنافقون رؤوسهم في هذه الغزوة، وتكلموا بما كانوا يكتمونه وظهرت مخبآتهم وعاد تلحويهم صريحاً، وانقسم الناس  إلى كافر ومؤمن ومنافق انقساماً ظاهراً وعرف المؤمنون أن لهم عدواً في نفس دورهم، وهو معهم لا يفارقونهم، فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم قال الله تعالى: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [(179) سورة آل عمران].

12- ومنها: استخراج عبودية أولياءه وحزبه، في السراء والضراء، وفيما يحبون وما يكرهون، وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم، فإذا ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون وما يكرهون، فهم عبيده حقاً، وليسوا كمن يعبد الله على حرف واحد من السراء والنعمة والعافية.

13- ومنها: أنه سبحانه لو نصرهم دائماً، وأظفرهم بعدوهم في كل موطن، وجعل لهم التمكين والنصر والظفر، لكانوا في الحال التي يكونون فيها لو بسط الرزق، فلا يصلح عباده إلا السراء والضراء، والشدة والرخاء، والقبض والبسط، فهو المدبر لأمر عباده كما يليق بحكمته،وإنه خبير بصير.

14- ومنها: أنه إذا امتحنهم بالغلبة، والكسرة والهزيمة، ذلوا وانكسروا وخضعوا فاستوجبوا منه العز والنصر، فإن خلعة النصر إنما تكون مع ولاية الذل والانكسار قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [(123) سورة آل عمران]، وقال تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [(25) سورة التوبة] فهو سبحانه إذا أراد أن يعز عبده ويجبره، وينصره، كسره أولاً، ويكون جبره له ونصره على مقدار ذله وانكساره.

15- ومنها: أنه سبحانه هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لم تبلغها أعمالهم ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمحنة.

16- ومنها: أن الشهادة عنده من أعلى مراتب أوليائه والشهداء هم خواصه والمقربون من عباده وليس بعد درجة الصديقية إلا الشهادة.

17- ومنها: أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يهلك أعداءه ويمحقهم، قيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم، ومن أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم ومبالغتهم في أذى أوليائه ومحاربتهم ومقاتلهم والتسلط عليهم فيتمحص بذلك أولياؤه من ذنوبهم وعيوبهم ويزداد بذلك أعداءه وأسباب مقتهم وهلاكهم. أ.هـ. ملخصاً.