Untitled Document
   
منهج سورة البقرة في الدلالة على لفظة العلم ومعانيها
إضغط للحفظ   إضغط للحفظ

منهج سورة البقرة في الدلالة على لفظة العلم ومعانيها

جمع وترتيب/ عبد الله محسن عبد الله الحضرمي

المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعـد:
إن أهم ما يجب على العبد في دنياه وآخرته معرفته هـو: العلم الشرعي الذي يعرفه بربه -سبحانه وتعالى- وبنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وبدينه القويم.
ولما كان العلم الشرعي علماً غزيراً ولا يتأتى لكل أحد أن يطلبه إلا بتوفيق الله تعالى، فلا بد من معرفـة لفظـه ودلالتـه في القرآن الكريم وسنـة نبينا -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة ما كان عليه الصحابة والتابعون ومن سار على منهجهـم من العقائد والعبادات والأخلاق والعلم النافـع والعمل الصالح.
قال ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (9/239) كتـاب التفسير والحـديث:
 "فقد تبين أن الواجب طلب علم ما أنـزل الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- من الكتاب والحكمـة ومعرفة ما أراد بذلك كما كان على ذلك الصحابة والتابعون لهـم بإحسان ومن سلك سبيلهـم فكل ما يحتاج إليه الناس في دينهـم فقد بينـه الله ورسوله بياناً شافياً فكيف بأصول التوحيـد والإيمان؟!.
ثم إذا عرف ما بينه الرسول نظر في أقوال الناس وما أرادوه بها فعرضت على الكتاب والسنة والعقل الصريح دائماً موافق للرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يخالفه قط فإن الميزان مع الكتاب والله أنزل الكتاب بالحق والميزان لكـن قد تقصر عقول الناس عن معرفة تفصيل ما جاء به فيأتيهم الرسول بما عجـزوا عـن معرفته وحاوروا فيه لا بما يعلمون بعقولهـم بطـلانه، فالرسـل –صلوات الله وسلامه عليهـم- تخبر بمحارات العقول ولا تخبر بمحالات العقول، فهذا سبيل الهـدى والسنة والعلم، وأما سبيل الضلال والبـدعـة والجهـل فعكس ذلك أن يبتدع بدعـة برأي رجال وتأويلاتهـم ثم يجعـل ما جاء به الرسول تبعاً لها ويحرف ألفاظـه ويتأول على وفق ما أصلوه... " أ.هـ.
قـلت:
فتأمل قول الإمام ابن تيمية ينشرح له صدرك وتشتق نفسك إلى معرفة طلب علم ما أنزل الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- من الكتاب والحكمة ومعرفة ما أراد بذلك ومن جملة ذلك معرفة لفظة العلم ودلالتها في القرآن الكريم والسنة الصحيـة، ومن جملة ذلك أيضاً معرفـة منهـج سورة البقرة في الدلالة على لفظة العلم ومعانيها، ففيها المعالم الواضحة الدالة على المقصود بتوفيق الله تعالى.
وإذا  تأملت الشريعـة كاملة عرفت أن مقصودها من العلم الشرعي هو التعبد لله سبحانه في حياة الإنسان كلهـا، وأن العلم الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر معـه ما يخالفه من قول أو فعل وهذا هو مقتضى العبودية لله تعالى.
قال ابن تيمية -رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم (1/257-258):
"وسبب ذلك أن العلم الحقيقي الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر معه ما يخالفه من قول أو فعل فمتى صدر خلافه فلا بد من غفلة القلب عنه أو ضعفه في القلب بمقاومـة ما يعارضـه، وتلك أحـوال تناقض حقيقـة العلم فيصير جهلاً بهذا الاعتبار".
ومن هنا تعرف دخول الأعمال في مستحق الإيمان حقيقـة لا مجازاً، وإن لم يكن كل من ترك شيئاً من الأعمال كافراً ولا خارجاً عن أصل مسمى الإيمان، وكذلك اسم العقل ونحو ذلك من الأسماء.
ولهذا يسمي الله تعالى أصحاب هذه الأحـوال: موتى، وعمياً وصماً، وبكماً، وضالين، وجاهليـن، ويصفهـم بأنهم لا يعقلون ولا يسمعون.
ويصف المؤمنين بأولي الألباب وأولي النهى وأنهم مهتدون وأن لهم نوراً وأنهـم يسمعون ويعقلون.
فإذا تبين ذلك فالناس قبل مبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى الجهل فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهـم جاهل وإنما يفعله جاهل.
وكذلك كل ما يخالف ما جاءت به المرسلون: من يهودية ونصرانية فهي جاهليـة وتلك كانت جاهلية العامة، فأما بعد مبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد تكون في مصر دون مصر كما هي في دار الكفار وقد تكون في شخص دون شخص كالرجل قبل أن يسلم فإنه في جاهليـة وإن كان في دار الإسـلام... " أ.هـ.

لتحميل البحث كاملاً اضغط على الماوس اليمين ثم اختر حفظ الهدف باسم من هنا