Untitled Document
   
الدعوة إلى الله
إضغط للحفظ   إضغط للحفظ

عبد الله بن محمد بن حميد

 

الحمد لله الذي أرسل رسوله مبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، دعا إلى الله على بصيرة وبحكمة ولين فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وفتح الله به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً، أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن الحيرة والضلال إلى طريق الحق والهدى، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 أما بعد: فلا شك أن الدعوة إلى توحيد الله، وعبادته، وإرشاد الخلق إلى الصراط السوي هي وظيفة المرسلين وأتباعهم الهداة المصلحين، والدعاة الناصحين، الذين يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، دعوا الناس إلى ما شاء الله أن يصلح به معاشهم ومعادهم، ودعوهم إلى ما فيه الخير والسعادة، وحذروهم من السقوط في مهاوي الشرور والشقاء، وحرروا العقول من رق الأهواء والشهوات، وطهروا النفوس من أدران النقائص والرذائل.

ومعلوم أنه ما قام دين من الأديان، ولا انتشر مذهب من المذاهب، ولا ثبت مبدأ من المبادئ إلا بالدعوة، ولا هلكت أمة في الأرض إلا بعد أن أعرضت عن الدعوة، أو قصر عقلاؤها في الأخذ على يد سفهائها، وما تداعت أركان ملة بعد قيامها، ولا درست رسوم طريقة بعد ارتفاع أعلامها إلا بترك الدعوة.

فإذا أهملت الدعوة فشت الضلالة، وشاعت الجهالة، وخربت البلاد وهلك العباد، فنعوذ بالله أن يندرس من هذا القطب عمله وعلمه وأن ينمحي حقيقته ورسمه...

وقد علم بالاضطرار من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك معاذا حين بعثه إلى اليمن، فبذلك يصير الكافر مسلماً والعدو ولياً، والمباح دمه وماله معصوم الدم والمال.

وقد قام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى الله صابرا محتسبا كما أمره الله بقوله - تعالى -: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [سورة الحجر الآية 94]، وقوله - تعالى -: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [سورة يوسف الآية 108]، فكان يغشى الناس في مجالسهم في أيام المواسم ويتبعهم في أسواقهم فيتلو عليهم القرآن ويدعوهم إلى الله - عز وجل - ويقول: ((من يؤويني ومن ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة))، فلا يجد أحداً ينصره ولا يؤويه، ولم يستجب له في أول الأمر إلا الواحد بعد الواحد من كل قبيلة، وكان المستجيب له خائفاً من عشيرته وقبيلته يؤذى غاية الأذى، وينال منه وهو صابر على ذلك صلى الله عليه وسلم.

لتحميل البحث كاملاً اضغط على الماوس الأيمن واختر حفظ الهدف باسم من هنا