|
الشيخ/ عبد السلام جبر اليافعي
إن طلب العلم الشرعي من أعظم الطاعات وأجل القربات ومن أهم سبل النجاة إلا أن هناك
آفات ومعوقات قد تغري طالب العلم في طريقه يكون لها الأثر البالغ في عدم الانتفاع
بما تعلمه ومنها:
1-
الرياء والسمعة:
وهو إطلاع المسلم الناس على ما بصدره من الصالحات طلباً للمنزلة والمكانة أو طمعاً
في الدنيا، وهذه الآفة تضعف أو تفسد الإخلاص، فقد ورد في الحديث:
(أن أول ما تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة... وذكر
منهم: من تعلم العلم وقرأ القرآن، فيقال له: تعلمت العلم ليقال أنك عالم، وقرأت
القرآن ليقال أنك قارئ، فقد قيل ثم يؤمر به فيسحب على وجهه فيلقى في النار).
2-
اتباع الهوى:
وهو النزول على حكم العاطفة من غير تحكيم العقل أو الرجوع إلى الشرع. كما حدث
لبلعام بن باعور الذي قال الله فيه:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا
لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ
يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ
الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
[سورة الأعراف: 175 -176].
وجاء في الحديث: (ثلاث مهلكات... وذكر منها: وهوى
متبع).
3-
سوء الظن:
فليحذر طالب العلم أن يظن بمعلمه أو بأخيه ظناً سيئاً.
4-
التعصب المقيت:
فينتصر لمذهبه أو طائفته أو شيخه بالحق والباطل، ويعادي من سواه ويظلله ويبدعه،
والصحيح العدل والإنصاف.
5-
الحسد:
وهو كراهية الإنسان ما أنعم الله به على غيره سواء تمني زوالها أو لا لكنه يبقى
كارهاً لها، فقد يفتح الله على بعض الطلاب بالحفظ والفهم والعمل والقبول عند
المشايخ والطلاب ولا يوفق غيره؛ لهذا فليحذر هذا من الحسد حتى لا تكون المصيبة
مصيبتين.
6-
الاستعجال وعدم التدرج في طلب العلم:
يحتاج طالب العلم حتى يلغ المنى إلى وقت طويل ومعاناة شديدة وجهد جهيد، وليبدأ
بالأهم فالأهم، فيبدأ بالمختصرات قبل المطولات حتى يكون مترقياً من درجة إلى أخرى
فلا يصعد درجة حتى يتمكن من التي قبلها ليكون صعوده سليماً.
7-
العشوائية في الطلب:
بلا مذاكرة ولا إتقان فيضل ينتقل من كتاب إلى كتاب قبل إتمام الأول بلا فهم ولا
حفظ ولا مذاكرة ولا إتقان وهكذا.
8-
التصدر قبل التأهل:
وهذا يوقع صاحبه في العجب والكبر والقول على الله بغير علم.
هذه بعض الآفات كتبتها على عجالة، أسأل الله أن يجنبنا الزلل في القول والعمل، إنه
جواد كريم.
والحمد لله رب العالمين،،، |